الشيخ محمد تقي الآملي

72

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في هذه المسألة أمران ( الأول ) إذا تعذر غسل الميت اما لفقد الماء أو لعدم الغاسل أو لعدم قابلية الميت للغسل ولو بصب الماء عليه كالمجدور والمحروق ومقطع الأعضاء ونحو ذلك - يجب تيممه بإجماعنا كما عن غير واحد من الأصحاب أو بإجماع المسلمين عدا الأوزاعي - كما عن الخلاف والتهذيب - لخبر زيد بن علي عليه السلام ان قوما أتوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقالوا يا رسول اللَّه مات صاحب لنا وهو مجدور فان غسلناه انسلخ ، فقال صلى اللَّه عليه وسلم يمموه . ( والاشكال ) في الاستدلال به بضعف سنده لكون الرواية من طريق الزيدية ( مندفع ) بانجباره بعمل الأصحاب على ما هو طريقتنا في حجية الخبر . وفي دلالته ( تارة ) بكونه في مورد المجدور ولا يتعدى عنه إلى مورد تعذر الماء ( وأخرى ) بمعارضته مع صحيح ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام في ثلاثة نفر كانوا في سفر أولهم جنب والثاني ميت والثالث على غير وضوء وحضرت الصلاة ومعهم ماء يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ويغتسل وكيف يصنعون ، قال يغتسل الجنب ويدفن الميت ويتمم الذي عليه الوضوء لان غسل الجنابة فريضة وغسل الميت سنة والتيمم للآخر جائز . ويندفع الأول بالبناء على إلغاء خصوصية المورد لانسباق الذهن إلى كون المدار في وجوب التيمم هو تعذر الغسل من حيث هو تعذر بأي سبب حصل ( ويندفع الثاني ) باضطراب المعارض سندا ومتنا لان المذكور في التهذيب وإن كان متنه كما ذكر من قوله عليه السلام : ويدفن الميت ، الا ان سنده فيه ضعف ، حيث إن في طريقه محمد بن عيسى وهو مشترك ، وفيه أيضا إرسال ، حيث إن فيه عبد الرحمن عمن حدثه ، والمذكور في الفقيه وإن كان صحيحا سندا الا ان متنه ليس موافقا مع التهذيب بل هو هكذا : - ويدفن الميت بتيمم - وهذا كما ترى يعاضد الحكم بوجوب تيممه ، فحيث ان الخبر مضطرب سندا ومتنا فلا يصح جعله معارضا مع ما يدل على وجوب التيمم . واستدل لوجوبه أيضا بعموم ما دل على بدلية التراب وإنه أحد الطهورين